الشيخ محمد إسحاق الفياض
530
المباحث الأصولية
بوجوب الاحتياط بارتفاع موضوعه ، باعتبار انه معلق على عدم وصول الترخيص الشرعي ، ولا يكفي في ارتفاع موضوعه مجرد احتمال الوصول ، إذ مع هذا الاحتمال ، احتمال اهتمام المولى بالواقع موجود ومعه يكون موضوع حكم العقل متحققاً ومع تحققه يستقل العقل بوجوبه . وثالثاً ، مع الاغماض عن ذلك أيضاً وتسليم ان وجوب الاحتياط مجعول شرعاً في المقام ، إلا أن هذا الاحتياط إذا كان ضررياً أو حرجياً فهو مرفوع تطبيقاً للقاعدة ، ولكن حيث إن هذا الرفع رفع امتناني ، فلا يدل على رفع الملاك وإلا لم يكن امتنانياً ، ضرورة أن معنى كونه امتنانياً ، ان ملاك الحكم ومقتضيه ثابت ، وإلا لكان انتفاء الحكم بانتفاء ملاكه وهو امر قهري فلا يعقل ان يكون امتنانياً . وعلى هذا فرفع وجوب الاحتياط الشرعي من جهة كونه ضررياً أو حرجياً حيث إنه امتناني ، فلا يدل على رفع اهتمام المولى بالحفاظ على الملاكات الواقعية حتى في موارد الشك ، بل يدل على أن اهتمامه بها ظل ثابتاً كذلك ، فلهذا يكون في رفعه امتنان . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان تطبيق القاعدة على وجوب الاحتياط الشرعي في المقام لا يستلزم نفي وجوب الاحتياط العقلي بنفي موضوعه . ورابعاً ، ان ملاك حكم العقل بوجوب الاحتياط إنما هو العلم الاجمالي بالاحكام الواقعية الإلزامية وتنجيزه لها ، لا شدة اهتمام المولى بالملاكات الواقعية اللزومية لعدم الطريق إليها ، وعلى هذا فإذا فرض ان الشارع جعل وجوب الاحتياط ، فبطبيعة الحال كان ذلك كاشفاً عن شدة اهتمام المولى بالحافظ على الملاكات والواقعية ، وأما إذا كان ذلك حرجياً أو ضررياً ، فهو منفي بتطبيق القاعدة